الشنقيطي
314
أضواء البيان
الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً ) * ، وقوله : * ( سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ ) * ، وقوله : * ( فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات . وقال بعض العلماء : هذا الأمر بالصفح منسوخ بآيات السيف . وقيل : هو غير منسوخ . والمراد به حسن المخالفة ، وهي المعاملة بحسن الخلق . قال الجوهري في صحاحه : والخلق والخلق : السجية ، يقال : خالص المؤمن ، وخالق الفاجر . * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّى أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْءَانَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * قوله تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه الخلاق العليم . والخلاق والعليم : كلاهما صيغة مبالغة . والآية تشير إلى أنه لا يمكن أن يتصف الخلاق بكونه خلاقاً إلا وهو عليم بكل شيء ، لا يخفى عليه شيء ، إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه أن يخلقه . وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * ، وقوله : * ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * ، وقوله : * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) * ، وقوله : * ( اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الاٌّ رْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الاٌّ مْرُ بَيْنَهُنَّ لِّتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمَا ) * ، وقوله تعالى مجيباً للكفار لما أنكروا البعث وقالوا : * ( أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ ) * مبيناً أن العالم بما تمزق في الأرض من أجسادهم قادر على إحيائهم : * ( قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاٌّ رْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءاتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أتى نبيه صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني والقرآن العظيم . ولم يبين هنا المراد بذلك . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية الكريمة إن كان لها بيان في كتاب الله غير واف بالمقصود ، أننا نتمم ذلك البيان من السنة ، فنبين الكتاب بالسنة من حيث إنها بيان للقرآن المبين باسم الفاعل . فإذا علمت ذلك فاعلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بين في الحدث الصحيح : أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم في هذه الآية الكريمة : هو فاتحة الكتاب . ففاتحة الكتاب مبينة للمراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم ، وإنما بينت ذلك